جمع عام جمعية منتجي الشمندر السكري بجهة بني ملال خنيفرة يتدارس اخر مستجدات القطاع

عبد الصمد لعميري
احتضن مقر الغرفة الجهوية للفلاحة ببني ملال، يوم الخميس 4 يونيو الجاري، أشغال الجمع العام العادي للجمعية الجهوية لمنتجي الشمندر السكري بجهة بني ملال خنيفرة، والذي تضمن جدول أعماله المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، وتقديم عرض مدقق الحسابات، إلى جانب مناقشة الوضعية الراهنة للقطاع وآفاقه المستقبلية.
وحضر أشغال هذا اللقاء رئيس الجمعية الجهوية لمنتجي الشمندر السكري ببني ملال خنيفرة، ورئيس الغرفة الجهوية للفلاحة، والمدير الجهوي للقرض الفلاحي، وممثل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة، والمدير الزراعي لمعمل السكر بتادلة التابع لمجموعة “كوسومار”، إلى جانب عدد من الفاعلين والمهنيين في القطاع.

وخلال المناقشات، طالب عدد من الفلاحين بضرورة تعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة داخل الجمعية، ودعم استقلاليتها المالية، فضلاً عن تفويت 50 هكتاراً لفائدتها من أجل توسيع المساحة المزروعة التي تشرف عليها.
كما تطرقت أشغال الجمع العام إلى تداعيات سنوات الجفاف المتتالية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الخمس أو الست الماضية، وإلى إشكالية مراجعة أسعار الشمندر السكري بما يضمن استمرارية الفلاحين والشركة على حد سواء.
وفي هذا السياق، أكد مستريح البوهالي، عضو المكتب المسير للجمعية وفلاح بمنطقة بني موسى قرب مدينة سوق السبت، أن واقع قطاع الشمندر السكري معروف لدى جميع المتدخلين، غير أن آفاقه ما تزال غير واضحة، مضيفاً أن الحديث المتكرر عن الدعم يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى انعكاسه الفعلي والملموس على أوضاع الفلاحين.

وأشار المتحدث إلى ضرورة تثمين المجهودات التي يبذلها مختلف المسؤولين لتحسين المردودية والرفع من سعر الشمندر السكري، معتبراً أن الزيادات المسجلة تبقى غير كافية مقارنة بالارتفاع المتواصل في أسعار البذور والأسمدة والمواد الكيماوية والخدمات الفلاحية، إضافة إلى غلاء اليد العاملة وندرتها، وهو ما يضع القطاع أمام تحديات غير مسبوقة.
وشدد البوهالي على أن معظم المؤشرات التقنية والإنتاجية تبدو إيجابية حالياً، باستثناء مشكل اليد العاملة الذي تفاقم بفعل الهجرة من العالم القروي نحو المدن، خاصة مع انطلاق عدد من الأوراش الكبرى المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم 2030، داعياً إلى البحث عن حلول بديلة تضمن استمرارية النشاط الفلاحي في ظروف طبيعية ومناخية صعبة.
وساهمت التساقطات المطرية التي شهدها الموسم الفلاحي الحالي في إنعاش زراعة الشمندر السكري وبعث الأمل في نفوس الفلاحين بجهة بني ملال خنيفرة، خاصة العاملين في هذه السلسلة الإنتاجية التي تعد من الزراعات الأساسية بالجهة، وتمتاز بضمان تسويق المنتوج لفائدة مجموعة “كوسومار”.
ومن المرتقب أن يحقق الشمندر السكري خلال الموسم الحالي مردودية أفضل مقارنة بالمواسم السابقة، حيث يتوقع أن تتراوح الإنتاجية ما بين 60 و160 طناً للهكتار الواحد.
وتتعاقد مجموعة “كوسومار”، الفاعل الرئيسي في قطاع السكر بالمغرب، مع الفلاحين بالمناطق التي تتواجد بها مصانعها لاقتناء كامل محصولهم من الشمندر السكري، وهو ما يمنح هذه السلسلة ميزة مهمة تتمثل في ضمان التسويق، الذي يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه سلاسل إنتاجية أخرى.
كما أن المغرب لا يحقق الاكتفاء الذاتي من مادة السكر، إذ لا يتجاوز الإنتاج الوطني حوالي 49 في المائة من الحاجيات، فيما يتم استيراد الكميات المتبقية في شكل سكر خام لإعادة تكريره محلياً، ما يفتح المجال أمام الفلاحين لرفع الإنتاج والمساهمة في تقليص حجم الواردات.
وتنطلق زراعة الشمندر السكري عادة بين شهري شتنبر ويناير، فيما تمتد عملية الجني من أواخر أبريل إلى غاية شهر غشت، وهي زراعة تتطلب الري المنتظم أكثر من عدد من السلاسل الزراعية الأخرى.
وعرف الموسم الفلاحي الحالي تأخراً في انطلاق زراعة الشمندر السكري بسبب انخفاض حقينة سد بين الويدان، وهو ما انعكس على المساحة المزروعة بالجهة التي تراجعت إلى نحو 10 آلاف هكتار، مقابل حوالي 16 ألف هكتار خلال الموسم الفلاحي السابق.
غير أن الأمطار الأخيرة ساهمت بشكل كبير في إنقاذ الموسم الفلاحي وتحسين ظروف نمو مختلف الزراعات، بما فيها الشمندر السكري، بعد أن كانت حقينة السد في مستويات مقلقة.
وتتميز سلسلة إنتاج الشمندر السكري بضرورة المتابعة المستمرة من طرف الفلاح، بدءاً من الزراعة والري المنتظم، مروراً بمحاربة الأمراض الفطرية واستعمال المبيدات الحشرية، وصولاً إلى عمليات الجني، وذلك لضمان مردودية جيدة وجودة عالية للمنتوج.
كما تستفيد هذه الزراعة بجهة بني ملال خنيفرة من المكننة الحديثة في مختلف مراحل الإنتاج، وهو ما انعكس إيجاباً على مردودية الضيعات الفلاحية، في وقت يعول فيه المهنيون على الموسم الحالي لتعويض الخسائر المسجلة خلال المواسم السابقة وتحقيق نتائج أفضل على مستوى الإنتاجية.



