المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان تبحث سبل بناء مدن أكثر مرونة واستدامة

احتضنت المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان، يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، أشغال يوم دراسي علمي تحت عنوان «إنتاج المدن المتوسطية في سياق التغير المناخي: إعادة التشكيل المجالي، والمخاطر، ومسارات المرونة الحضرية»، وذلك بتنسيق مع ماستر المناخ وتدبير الموارد المائية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء العلمي في سياق الاهتمام المتزايد بالتحديات التي تفرضها التغيرات المناخية على المدن المتوسطية، خاصة في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالفيضانات والجفاف وموجات الحر وارتفاع مستويات الهشاشة الحضرية. وقد شكل هذا الموعد الأكاديمي فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين والأساتذة والطلبة حول سبل تعزيز قدرة المدن على التكيف والصمود أمام التحولات المناخية المتسارعة.
وافتتحت أشغال اليوم الدراسي بكلمات ترحيبية، أبرزها كلمة السيد منير بغداد، مدير المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان، الذي أكد أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في إطار التزام المؤسسة بدعم البحث العلمي والابتكار البيداغوجي ومواكبة القضايا البيئية والمجالية الراهنة. كما نوه بجودة البرنامج العلمي وأهمية الحوار متعدد التخصصات في تعزيز التكامل بين التكوين الأكاديمي والبحث العلمي والعمل الميداني، معبراً عن أمله في أن تفضي هذه التظاهرة إلى توصيات عملية تسهم في بناء مدن أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.

من جانبه، أكد الأستاذ بوعزة سلاك، أستاذ التعليم العالي بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان ومنسق اليوم الدراسي، أن المدن المتوسطية تواجه تحولات عميقة بفعل التغير المناخي وتزايد المخاطر الحضرية والضغط المتنامي على الموارد الطبيعية، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربات متكاملة تجمع بين الهندسة المعمارية والتعمير والمشهد الطبيعي والهيدرولوجيا والحكامة الترابية.

وأشار إلى أن المخاطر الحضرية لا ترتبط بالعوامل الطبيعية وحدها، بل تنتج أيضاً عن أنماط التوسع العمراني واستعمالات الأرض التي تسهم في تفاقم الهشاشة المجالية والاجتماعية والبيئية. كما أوضح أن المرونة الحضرية لا تقتصر على التدخل بعد وقوع الكوارث، بل تقتضي إعادة التفكير في نماذج التخطيط والتعمير من خلال استعادة التوازنات البيئية والهيدرولوجية وإدماج الاعتبارات المناخية في السياسات والمشاريع الحضرية.
أما الأستاذة سومية بوشنتوف منسقة ماستر المناخ وتدبير الموارد المائية على أهمية هذا اللقاء العلمي الهام بالنسبة لطلبة الماستر، وأنه يشكل فرصة لتبادل التجارب والخبرات و مناهج للبحث من اجل مواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
وفي مداخلة علمية وازنة، تناول الأستاذ محمد سعيد قروق، الخبير في علم المناخ، موضوع «تطور المناخ الجديد بالمغرب»، مسلطاً الضوء على التحولات المناخية المتسارعة التي يعرفها المغرب، وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة، داعياً إلى اعتماد سياسات استباقية لتعزيز قدرة المدن والمجالات الترابية على التكيف مع هذه التغيرات.
كما خصصت الفترة الثانية لورشات وتقديم اعمال طلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان، تحت إشراف الأستاذ بوعزة سلاك، الخبير في المناخ والمخاطر الهيدرولوجية حيث ركزت على قضايا التكيف العمراني والمعماري مع المخاطر الهيدرولوجية من خلال 16 دراسة حالة همّت عدداً من المدن والمجالات المغربية، من بينها سهل مرتيل والقصر الكبير ووادي لاو والقنيطرة والحسيمة ووادي أوريكة، وغيرها من المناطق التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالفيضانات والتغيرات المناخية. تخللها نشاق علمي بناء بين الأستاذ رشدي عبد الفتاخ المتخصص في التمدين و الاستاذي سعيد قروق بالإضافة الى الأستاذ سلاك بوعزة تفاعلا مع الاعمال المقدمة
وأكد المشاركون خلال مختلف الجلسات أن تحقيق المرونة الحضرية يتطلب تجاوز المقاربات التقليدية لتدبير المخاطر، من خلال إدماج الأبعاد البيئية والمناخية في سياسات التخطيط والتعمير، بما يضمن استدامة المدن وتحسين جودة الحياة بها.
واختُتمت أشغال اليوم الدراسي بمجموعة من التوصيات التي دعت إلى تعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتشجيع التعاون بين الجامعات والمؤسسات العمومية والفاعلين الترابيين، وتطوير أدوات التخطيط الحضري القادرة على مواجهة آثار التغير المناخي، بما يسهم في بناء مدن متوسطية أكثر مرونة واستدامة.
ويعكس هذا اليوم الدراسي الدينامية العلمية التي تشهدها المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان، وانخراطها في النقاشات الأكاديمية المرتبطة بقضايا المناخ والتنمية الحضرية المستدامة، من خلال تشجيع البحث العلمي وتكوين أجيال من المعماريين والباحثين القادرين على مواكبة التحولات البيئية والمجالية التي تعرفها المدن المغربية والمتوسطية.



