الزراعة الإيكولوجية في صلب النقاش العلمي بالفقيه بن صالح خلال مؤتمر دولي حول التنمية الفلاحية المستدامة

عبد الصمد لعميري
استضافت المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح، يومي 2 و3 يونيو 2026، فعاليات المؤتمر الدولي حول “الزراعة الإيكولوجية من أجل فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود”، بمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء من المغرب وعدد من الدول الأجنبية، وذلك بحضور عامل إقليم الفقيه بن صالح، ونائبة رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، ومدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح ورئيس تجمع الصناعات الزراعية “أم الربيع”إلى جانب مسؤولين أكاديميين وممثلي مؤسسات البحث العلمي والقطاع الفلاحي وشخصيات مدنية ومهنية.
ونُظم هذا الموعد العلمي بشراكة مع عدد من المؤسسات والهيئات المتخصصة، من بينها المعهد الوطني للبحث الزراعي ببني ملال، ومختبر الهندسة البيئية والإيكولوجية والصناعات الغذائية بكلية العلوم والتقنيات ببني ملال، والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة، ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة، ومعهد التقنيين الزراعيين بالفقيه بن صالح، إضافة إلى تجمع الصناعات الزراعية “أم الربيع”.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق التحديات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي على القطاع الفلاحي، وما يرتبط بها من إكراهات تدبير الموارد الطبيعية وضمان الأمن الغذائي، حيث شكل فضاءً علمياً لتبادل الخبرات والتجارب واستعراض أحدث الأبحاث والابتكارات في مجال الزراعة المستدامة.
وناقش المشاركون عدداً من القضايا والمحاور العلمية المرتبطة بمستقبل الفلاحة، من بينها تأثير التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي، وسبل المحافظة على الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير الممارسات الفلاحية المستدامة القادرة على مواجهة التقلبات البيئية والاقتصادية.
وارتكز البرنامج العلمي للمؤتمر على مجموعة من المحاور الرئيسية، في مقدمتها محور “أنظمة الإنتاج الزراعي الإيكولوجي والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية”، الذي تناول الدراسات المرتبطة بالإنتاج الزراعي المستدام والتنوع البيولوجي الوظيفي والتفاعلات بين المحاصيل والأشجار، إلى جانب تأثير العوامل المناخية على مردودية الزراعات المختلفة وآليات تعزيز صمود الأنظمة الزراعية في مواجهة الجفاف والتقلبات المناخية.
كما خصص المؤتمر محوراً لتدبير المياه والري المستدام، ركز على الحلول المبتكرة لتدبير الموارد المائية بالمناطق الجافة وشبه الجافة، وتطوير أنظمة الري الذكية، وتقييم جودة المياه، والحد من تلوث الفرشات المائية، فضلاً عن توظيف التقنيات الرقمية في ترشيد استعمال المياه وتحسين الإنتاجية الزراعية.
وتناول محور التدبير المستدام للتربة واستعادة خصوبتها الأبحاث المتعلقة بصحة التربة والمحافظة على خصوبتها، واستعمال الأسمدة العضوية والحيوية، وتثمين المواد الطبيعية والطحالب والكائنات الدقيقة لتحسين جودة التربة والرفع من مردودية الإنتاج الفلاحي.
أما محور التنوع البيولوجي وتثمين الموارد الزراعية في الأنظمة الإيكولوجية، فقد ناقش سبل المحافظة على التنوع البيولوجي النباتي والحيواني، وتثمين الموارد الوراثية المحلية، وتطوير الزراعات البديلة، واستغلال النباتات الطبية والعطرية، إضافة إلى حماية النظم البيئية الهشة من آثار التغيرات المناخية.
وعالج محور الاقتصاد الدائري وتثمين النفايات العضوية آليات تحويل المخلفات الزراعية إلى موارد ذات قيمة مضافة، وإنتاج الطاقة المتجددة والمواد الحيوية الصديقة للبيئة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي.
كما تضمن المؤتمر سلسلة من المحاضرات العلمية أطرها خبراء وباحثون دوليون، تناولت مواضيع الزراعة الإيكولوجية، والاستشعار عن بعد لمراقبة نمو المحاصيل الزراعية، وتدبير المياه بالمناطق الجافة، وتأثير التغيرات المناخية على الغابات والموارد الطبيعية، فضلاً عن انعكاسات التغير المناخي على الإنتاج السمكي بالمغرب.
ويطمح المنظمون إلى جعل هذا المؤتمر منصة دولية للحوار العلمي والتقني، تسهم في بلورة حلول مبتكرة تدعم التنمية الفلاحية المستدامة، وتواكب التوجهات العالمية الرامية إلى بناء نظم زراعية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.
وعرفت هذه التظاهرة العلمية مشاركة واسعة لخبراء وباحثين ومهنيين وطلبة باحثين وممثلي مؤسسات وطنية ودولية، بما يعزز مكانة جهة بني ملال-خنيفرة كقطب علمي وفلاحي منفتح على القضايا البيئية والتنموية ذات البعد الدولي، ويؤكد الدور المتنامي الذي تضطلع به المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح في دعم البحث العلمي وخدمة قضايا التنمية المستدامة.