سعيد بوطبسيل يكتب: “الحكرة” الكروية.. حين استضافت القنيطرة الجميع و”يُطرد” الكاك إلى ملاعب الخصوم

لم تكن القنيطرة يوما مدينة منغلقة على نفسها رياضيا، بل ظلت عبر سنوات فضاء مفتوحا لاحتضان عدد من الفرق الوطنية التي وجدت في ملعبها وجمهورها وبيئتها الرياضية سندا في فترات مختلفة. فقد استقبلت المدينة مباريات الجيش الملكي، كما احتضنت أيضا مباريات لفريق الفتح الرباطي، إلى جانب لقاءات لفرق أخرى عندما فرضت الظروف عليها البحث عن ملعب يستجيب لشروط المنافسة، دون حساسيات أو حسابات ضيقة، انطلاقا من روح التضامن التي يفترض أن تجمع مكونات كرة القدم الوطنية.
اليوم، يعيش النادي الرياضي القنيطري وضعا صعبا بعد هدم ملعبه، حيث اضطر إلى خوض مباريات يفترض أنها على أرضه داخل ملاعب الخصوم، بدل تمكينه من الاستقبال في مدينة قريبة كالرباط، بما يحفظ له جزءا من حقه الرياضي والمعنوي. والمفارقة هنا ليست فقط في تغيير الملعب، بل في انتقال الفريق من وضعية صاحب الأرض إلى فريق يلعب وسط أفضلية جماهيرية وتنظيمية كاملة للمنافس، وكأنه يتنازل مسبقا عن أحد أهم عناصر التوازن في كرة القدم.
هذا الوضع خلق لدى كثير من جماهير الكاك شعورا بـ”الحكرة”، ليس فقط بسبب صعوبة المرحلة، بل لأن المدينة التي احتضنت الآخرين في أوقات الحاجة تجد فريقها اليوم يواجه ظروفا أكثر قسوة دون أن يحظى بنفس الروح التضامنية. لذلك بدأت تتردد تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا التعامل: هل يتعلق الأمر فقط باعتبارات تنظيمية ولوجستيكية وأمنية، أم أن هناك حسابات أخرى تتحكم في طريقة تدبير هذا الملف؟
قد يكون من المبالغ فيه القفز مباشرة إلى توصيفات حادة، لكن من حق الجماهير أن تستغرب وأن تتساءل عن سبب غياب حلول أكثر إنصافا، خاصة وأن الأمر يتعلق بناد عريق ومدينة لها تاريخ طويل في خدمة الكرة الوطنية. فحين كانت فرق أخرى، مثل الفتح الرباطي، في حاجة إلى ملعب أو دعم ظرفي، لم تتردد القنيطرة في فتح أبوابها، ولم يكن النقاش يومها محكوما بمنطق الربح والخسارة أو بحسابات ضيقة.
ورغم كل هذه الصعوبات، ما تزال جماهير الكاك تواصل دعم فريقها والتنقل خلفه أينما لعب، لأنها تدرك أن علاقة المدينة بناديها تتجاوز النتائج والظروف العابرة. غير أن هذا الوفاء الجماهيري يستحق بدوره التفاتا أكبر، وحلولا تضمن الحد الأدنى من التوازن الرياضي والاحترام المعنوي، إلى حين عودة الفريق إلى ملعبه وعودة القنيطرة إلى مكانها الطبيعي داخل المشهد الكروي الوطني.



