مجتمع

رواق مندوبية السجون يخطف الأنظار بمعرض الصناعة التقليدية بجهة الشرق.. وإبداعات نزلاء السجون المغربية تبهر الزوار

ابراهيم ادريسي

 

في إطار فعاليات المعرض الجهوي للصناعة التقليدية المنظم بمدينة وجدة، خطف رواق المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج الأنظار بحضوره المتميز ومشاركته النوعية التي عكست البعد الإنساني والاجتماعي لبرامج التأهيل وإعادة الإدماج داخل المؤسسات السجنية المغربية.

وقد تميز الرواق بعرض باقة متنوعة من المنتوجات التقليدية والإبداعات الحرفية التي أبدعتها أنامل نزلاء ونزيلات السجون المغربية، في مشهد جسد حجم المهارات والكفاءات التي أصبحت تزخر بها المؤسسات السجنية بفضل برامج التكوين والتأهيل المهني التي تستفيد منها هذه الفئة في مختلف المجالات الحرفية والتقليدية.

وشملت المعروضات أعمالاً فنية وحرفية راقية تنوعت بين الصناعات الجلدية والخشبية، ومنتوجات الخياطة والتطريز، والزخرفة التقليدية، إلى جانب عدد من الإبداعات المرتبطة بالصناعة التقليدية المغربية الأصيلة، والتي لاقت إعجاباً كبيراً من طرف زوار المعرض والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين.

وتعكس هذه المشاركة المقاربة الحديثة التي تعتمدها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرامية إلى جعل المؤسسات السجنية فضاءات للإصلاح والتأهيل، من خلال تمكين النزلاء من اكتساب مهارات مهنية وحرفية تساعدهم على الاندماج الإيجابي داخل المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة.

ويستفيد نزلاء المؤسسات السجنية من برامج تكوين مهني متقدمة يتم تنزيلها بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إضافة إلى برامج متخصصة في مجال الصناعة التقليدية والتأهيل الحرفي بشراكة مع غرف الصناعة التقليدية ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهو ما يمكنهم من الحصول على تكوينات معتمدة وشهادات مهنية تؤهلهم لولوج سوق الشغل أو إطلاق مشاريع خاصة بعد الإفراج عنهم.

كما تحرص المندوبية على توفير مواكبة حقيقية للنزلاء داخل الورشات المهنية، عبر برامج تجمع بين التكوين النظري والتطبيقي، بما يساهم في صقل المواهب وتحويل فترة الاعتقال إلى فرصة لاكتساب خبرات جديدة وبناء مستقبل مهني أفضل.

وقد خلف رواق المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج صدى إيجابياً واسعاً لدى زوار المعرض، الذين عبروا عن إعجابهم الكبير بجودة المنتوجات المعروضة ومستوى الإبداع الذي عكسته أعمال النزلاء، معتبرين أن هذه المبادرات الإنسانية تشكل نموذجاً ناجحاً في مجال إعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

وتؤكد هذه المشاركة أن التكوين في الصناعة التقليدية أصبح اليوم وسيلة فعالة لإعادة بناء الثقة والأمل داخل المؤسسات السجنية، وجسراً حقيقياً نحو الإدماج والتنمية، في إطار رؤية إصلاحية تجعل من التكوين والتأهيل ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر تماسكاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى