المينورسو بين التفويض التقليدي ومتطلبات المرحلة السياسية الجديدة

بقلم: سعيد بوطبسيل
في موازاة التصريحات الأخيرة لمايك والتز، التي ربط فيها بشكل صريح مستقبل بعثة «المينورسو» بمدى انخراطها في مسار سياسي قائم على مخطط الحكم الذاتي، تتقاطع عدة معطيات إعلامية وتحليلية في اتجاه إبراز تحول تدريجي في المقاربة الدولية لهذا النزاع. وتشير تقارير إعلامية إلى أن واشنطن شرعت فعليا في مراجعة استراتيجية شاملة لبعثات حفظ السلام، ضمن توجه يروم تقييم جدوى المهام الممتدة زمنيا دون نتائج سياسية ملموسة، وهو ما يضع «المينورسو» في صلب هذا التحول.
وفي هذا السياق، يبرز تصريح المسؤول الأمريكي الذي شدد فيه على ضرورة ملاءمة دور البعثة الأممية مع التوجه الذي كرسه مجلس الأمن، من خلال جعل مهامها أكثر ارتباطا بالإطار السياسي الذي حدده القرار الأممي الأخير رقم 2797، القائم على مبادرة الحكم الذاتي. هذا الطرح يعكس توجها نحو إعادة توجيه وظيفة البعثة لتواكب المسار السياسي الجاري وتنسجم مع المرجعية التي أضحت تؤطر النقاش داخل الأمم المتحدة.
وتفيد نفس المعطيات بأن المقترح المغربي للحكم الذاتي يحظى بحضور متزايد داخل دوائر القرار الدولي، في ظل كون الخيارات الأخرى لم تعد مطروحة ضمن النقاش العملي المرتبط بالقرار الأممي الحالي رقم 2797. كما أن هذا التطور يمتد إلى طبيعة أدوار البعثة الأممية، مع توجه نحو ربط مهامها بشكل أوثق بمواكبة المسار السياسي وتيسير شروطه.
وفي هذا الإطار، تندرج الدينامية الحالية ضمن مسار تراكمي تعززه قرارات مجلس الأمن الأخيرة، التي أكدت على جدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يمهد لمرحلة قد تعرف إعادة صياغة دور «المينورسو» بما ينسجم مع التوازنات الدولية والرهانات السياسية المطروحة.
هذا التحول يكرس مسارا دبلوماسيا راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة، ونجح من خلاله في نقل النقاش الدولي نحو إطار محدد يحظى بدعم متزايد داخل مجلس الأمن. فمبادرة الحكم الذاتي أصبحت أرضية عملية يتم الاشتغال عليها، وهو ما تعكسه مواقف قوى دولية وازنة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي تربط فعالية الحضور الأممي بمدى انسجامه مع هذا التوجه.
وفي هذا السياق، فإن ملاءمة دور «المينورسو» مع القرار الأممي الأخير تعني إدماج البعثة ضمن دينامية سياسية تستند إلى المرجعية التي رسخها المغرب، بما يفتح المجال للانتقال إلى مرحلة مواكبة الحل. هذا التطور يمنح للمقترح المغربي بعدا تنفيذيا، ويعزز موقعه كخيار قابل للتطبيق داخل المنتظم الدولي.
كما أن إعادة توجيه مهام البعثة تفتح المجال أمام دور أكثر فعالية في دعم الاستقرار الإقليمي، من خلال مواكبة مسار سياسي واضح المعالم يستند إلى سيادة المغرب ووحدته الترابية. ويأتي ذلك في ظرفية دولية تتسم بالبحث عن حلول واقعية للنزاعات الممتدة، وهو ما يعزز موقع المغرب كفاعل يقدم مقترحا منسجما مع هذه المقاربة.
وعلى مستوى المدى القريب، فإن مخرجات المراجعة الاستراتيجية المنتظرة تحمل مؤشرات على دخول الملف مرحلة جديدة، تتسم بوضوح أكبر في الأهداف، وربط أوثق بين الحضور الأممي والمسار السياسي. هذه المرحلة مرشحة لإعادة ترتيب معطيات النزاع، والدفع نحو تفعيل آليات اشتغال أكثر نجاعة، بما يخدم الوصول إلى تسوية نهائية في إطار السيادة المغربية.
وفي المحصلة، تعكس الدينامية الجارية انتقالا نحو تثبيت حل يستند إلى الواقعية السياسية، ويستحضر توازنات المنطقة ومتطلبات الاستقرار، بما يعزز مكاسب المغرب ويفتح أمامه آفاقا أوسع لترسيخ موقعه في هذا الملف على الصعيد الدولي.