وجهات نظر

سعيد بوطبسيل يكتب: نظام الجزائر… نعامة تخفي رأسها في الرمل

 

 

في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الجزائر، يبرز نهج قائم على تصدير الإخفاقات نحو الخارج، وعلى رأسه المغرب، في محاولة لصرف أنظار الرأي العام الداخلي عن التحديات الحقيقية. فبدلاً من مواجهة الاختلالات البنيوية بإصلاحات جادة، يتم اللجوء إلى صناعة خصوم افتراضيين وتغذية خطاب دعائي يفتقر إلى المصداقية، في مشهد يعكس عجزاً عن تدبير الأزمات بروح المسؤولية والشفافية، ويكشف انشغال الإعلام الرسمي الجزائري بحملات الافتراء والتضليل بدل نقل الحقائق بموضوعية.

وفي الوقت الذي ينصرف فيه المغرب إلى ترسيخ أسس دولة حديثة بمؤسسات قوية، وبنية تحتية متطورة، ورؤية تنموية طموحة، تواصل وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية، التي لا يبدو أن لها اهتماماً آخر سوى الافتراء ونشر الأكاذيب، الترويج لانتكاسات وهمية، محاولة إقناع المواطن الجزائري بوجود أزمات متخيلة في الجارة الغربية. غير أن الواقع كذّب هذه الادعاءات، خاصة عندما أتيحت الفرصة للجزائريين أنفسهم لزيارة المغرب لتشجيع منتخبهم خلال التظاهرات القارية، حيث اكتشفوا عن قرب زيف ما رُوِّج لهم. وقد شكل ذلك دليلاً حياً على أن الصورة الحقيقية تُبنى بالإنجازات الملموسة لا بتضخيم إخفاقات الآخرين، صدقاً كان أم افتراءً.

وفي المقابل، تتجلى سياسة التعتيم بوضوح في التعامل مع الأحداث الأمنية الحساسة، كما هو الشأن في تفجيرات البليدة، التي انتشر صداها خارج حدود الجزائر في غضون ثوانٍ بفضل ثورة الاتصال. ورغم ذلك، سعت الجهات الرسمية إلى احتواء الخبر والتقليل من تداعياته، في محاولة لحجب الحقيقة، غير أن الواقع في عصر الإعلام الرقمي لا يمكن طمسه أو الالتفاف عليه. وقد طغت هذه الأحداث على مساعي التلميع التي كانت هدفاً رئيسياً من زيارة البابا إلى الجزائر، إذ عكّرت التفجيرات صفوها، وجعلتها تفقد بريقها قبل أن تحقق غاياتها.

وبين تصدير الأزمات ومحاولات التلميع والتعتيم، يظل المواطن الجزائري الضحية الأولى، إذ يواجه صعوبات يومية في الحصول على أبسط المواد الأساسية، من الحليب إلى الزيت والسكر وغاز الطبخ، ومن إطارات السيارات إلى قطع الغيار. ويعكس هذا الواقع اختلالات عميقة في منظومة الإنتاج والاستيراد والتوزيع، تتفاقم مع تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الضغوط المعيشية، مما يوسع فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع.

إن الاتكاء على شماعة الخارج لم يعد قادراً على إخفاء الأزمات الداخلية، كما أن الدعاية الإعلامية لم تعد تقنع شعباً بات أكثر وعياً وانفتاحاً على مصادر متعددة للمعلومة. فالشمس لا تُحجب بغربال، والحقائق لا يمكن طمسها بخطاب إنكاري أو حملات تضليلية.

وخلاصة القول، إن استقرار الدول لا يتحقق عبر تصدير الأزمات أو تزييف الواقع، بل من خلال الاعتراف بالاختلالات، وترسيخ الشفافية، واعتماد إصلاحات حقيقية تستجيب لتطلعات الشعوب. فالتاريخ لا يرحم، والحقيقة تظل دائماً أقوى من كل محاولات التعتيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى