Uncategorized

نساء الغابة… حضور يتعزز داخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات.

محمد المرابطي.

 

بمناسبة الاحتفال بـاليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة، يتجدد تسليط الضوء على أدوار المرأة في مختلف القطاعات الحيوية، ومن بينها قطاع المياه والغابات الذي يشهد خلال السنوات الأخيرة حضوراً متزايداً للكفاءات النسائية داخل هياكله التقنية والإدارية.

فداخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات، لم تعد مساهمة المرأة تقتصر على الأدوار الإدارية أو المكتبية، بل امتدت إلى مجالات ميدانية وتقنية ظلت لفترة طويلة مرتبطة بطبيعة العمل الشاق في المجال الغابوي. واليوم، تشارك العديد من الأطر النسائية في تدبير البرامج الغابوية، والإشراف على عمليات إعادة التشجير، وتتبع صحة النظم البيئية، إضافة إلى المساهمة في إعداد الدراسات البيئية والاستراتيجيات المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية.

وقد فرضت هذه الكفاءات حضورها بفضل التكوين العلمي والخبرة المهنية، حيث تعمل مهندسات وتقنيات وباحثات في مجالات متعددة، من بينها تدبير المشاتل الغابوية، ومراقبة المجال الغابوي، وحماية التنوع البيولوجي، فضلاً عن المساهمة في برامج التحسيس والتوعية البيئية الموجهة إلى الساكنة المحلية.

ويأتي هذا الحضور المتنامي في سياق دينامية إصلاحية يشهدها القطاع، خاصة مع تنزيل الاستراتيجية الوطنية غابات المغرب 2020–2030، التي تهدف إلى تحديث حكامة المجال الغابوي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية، إلى جانب تثمين الرأسمال البشري داخل القطاع. وفي هذا الإطار، يشكل انخراط الأطر النسائية عاملاً مهماً في دعم هذه التحولات وتعزيز قدرات المؤسسة على مواكبة التحديات البيئية المتزايدة.

كما يبرز دور المرأة داخل القطاع في العمل الميداني المرتبط بحماية الغابات، حيث تساهم في تتبع عمليات التشجير، وتأطير البرامج التنموية الموجهة للساكنة القروية المرتبطة بالمجال الغابوي، إضافة إلى المشاركة في جهود المحافظة على الأنظمة الإيكولوجية التي تشكل ركيزة أساسية للتوازن البيئي.

أن حضور المرأة في هذا القطاع يعكس التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وسوق الشغل، حيث أصبحت الكفاءات النسائية حاضرة في مجالات كانت إلى وقت قريب تُعد حكراً على الرجال، وهو ما يعزز قيم المساواة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسات العمومية.

وفي ظل التحديات المناخية المتزايدة، التي تجعل من الغابات خط الدفاع الأول في مواجهة التصحر وتدهور الموارد الطبيعية، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به نساء القطاع إلى جانب زملائهن من الأطر والتقنيين، في سبيل حماية الثروة الغابوية الوطنية وضمان استدامتها.

ويشكل تخليد اليوم العالمي للمرأة مناسبة للاعتراف بالمجهودات التي تبذلها نساء قطاع المياه والغابات، اللواتي يساهمن يومياً في الحفاظ على التوازنات البيئية، وفي ترسيخ نموذج مهني يقوم على الكفاءة والالتزام بخدمة الصالح العام.

وبين العمل الميداني والتدبير التقني، تواصل المرأة داخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات ترسيخ حضورها كفاعل أساسي في حماية المجال الغابوي، مؤكدة أن حماية الطبيعة ليست مجرد مهمة مهنية، بل مسؤولية مشتركة من أجل مستقبل بيئي أكثر استدامة للأجيال القادمة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى