وجدة-أنجاد.. اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تصادق على 135 مشروعًا تنمويًا بكلفة 36 مليون درهم

ابراهيم ادريسي
مشاريع كبرى لدعم البنيات التحتية، مواكبة الفئات الهشة، وإنعاش تشغيل الشباب.. وحضور وازن للكاتب العام أحمد شعبان يؤطر مرحلة جديدة من الحكامة الترابية
في خطوة تعكس تسارع وتيرة التنمية المحلية بجهة الشرق، صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة وجدة-أنجاد، خلال اجتماعها الأول المنعقد يوم أمس الاثنين برسم سنة 2026، على 135 مشروعًا تنمويًا بكلفة مالية إجمالية تناهز 36 مليون درهم.
وتؤشر هذه المشاريع الجديدة على دينامية قوية يشهدها هذا الورش الملكي، خاصة في ما يتعلق بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين ظروف عيش الساكنة، وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي، لاسيما في صفوف الشباب.
وتندرج هذه المشاريع، التي جرى انتقاؤها على ضوء سلسلة من الاجتماعات والتشخيصات التشاركية المدعومة بزيارات ميدانية دقيقة، ضمن البرامج الأربعة للمرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمساهمة مالية من المبادرة تصل إلى 80 في المائة، بما يجسد الحرص المتواصل على التنزيل الأمثل للتوجيهات الملكية السامية في مجال التنمية البشرية.
ففي ما يتعلق بالبرنامج الأول الخاص بـ “تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية”، تمت المصادقة على خمسة مشاريع بكلفة إجمالية تبلغ 9,5 مليون درهم، بتمويل كامل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بما من شأنه تعزيز الولوج إلى الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية.
أما البرنامج الثاني، المرتبط بـ “مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة”، فقد شمل 27 مشروعا بغلاف مالي يناهز 8 ملايين درهم، بما يعكس العناية الخاصة التي توليها المبادرة للفئات الاجتماعية الأكثر احتياجا، من خلال مقاربات إدماجية تحفظ الكرامة وتعزز الحماية الاجتماعية.
وبخصوص البرنامج الثالث، المتعلق بـ “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، فقد استأثر بحيز مهم من المشاريع المصادق عليها، حيث همّ أزيد من 83 مشروعا باستثمار إجمالي يصل إلى حوالي 11,6 مليون درهم. وتهدف هذه المشاريع إلى دعم روح المبادرة لدى الشباب، وتشجيع ريادة الأعمال والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يسهم في خلق فرص الشغل، وتقوية النسيج الاقتصادي المحلي، وتحقيق إدماج اقتصادي مستدام.
وفي ما يخص البرنامج الرابع، المعنون بـ “الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة”، فقد حظي بـ 20 مشروعا بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بلغ 6,9 مليون درهم، بما يعزز الاستثمار في الطفولة والشباب، ويرسخ الرأسمال البشري كخيار استراتيجي للمستقبل.
وخلال هذا الاجتماع، الذي خُصص كذلك لتدارس مستوى تقدم إنجاز المشاريع المبرمجة برسم سنة 2025، برز الحضور القوي والفاعل للكاتب العام لولاية جهة الشرق، السيد أحمد شعبان، حيث حظيت كلمته باهتمام واسع، بالنظر لما تضمنته من توجيهات دقيقة ورؤية واضحة لرهانات المرحلة المقبلة.
وأكد السيد شعبان أن هذا الاجتماع يشكل محطة مفصلية لمواصلة التعبئة الجماعية، داعيًا إلى مزيد من الالتقائية في التدخلات، والعمل وفق التوجهات الكبرى للمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بما يضمن تنزيلًا فعالًا وملموسًا على أرض الواقع.
وشدد المسؤول الترابي على أهمية تحقيق أثر مباشر للمشاريع على الساكنة، خاصة الفئات الهشة، مع الحرص على النجاعة في التنفيذ وجودة المواكبة.
كما نوه بالدور المحوري الذي تضطلع به اللجان المحلية للتنمية البشرية، باعتبارها آلية ميدانية لتجسيد مبدأ القرب، مؤكدًا أن الاجتماعات المنعقدة هذه السنة مكنت من تعزيز الحكامة التشاركية وتوحيد الرؤى بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تحديد أولويات تنموية دقيقة تستجيب لحاجيات الساكنة.
وأضاف أن التشخيصات التشاركية، المدعومة بالزيارات الميدانية، أفضت إلى بلورة هذه المشاريع الـ135، التي تستجيب بشكل ملموس لتطلعات الفئات المستهدفة، وتعزز الالتقائية بين مختلف المتدخلين والشركاء المؤسساتيين.
وفي استعراضه لحصيلة السنة المنصرمة، أبرز الكاتب العام أن البرنامج الثالث عرف خلال 2025 تمويل 116 مشروعا لفائدة الشباب بكلفة إجمالية قاربت 13 مليون درهم، مكنت من إحداث أزيد من 425 منصب شغل، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي الملموس للمبادرة في مجال التشغيل والإدماج الاقتصادي.
كما أشار إلى أنه، بخصوص البرامج الثلاثة الأخرى، تمت برمجة 53 مشروعا خلال السنة الماضية بكلفة إجمالية بلغت 35,3 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بما قدره 19,3 مليون درهم.
ويعكس هذا الزخم التنموي المتواصل بعمالة وجدة-أنجاد المكانة المحورية التي أضحت تحتلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كرافعة استراتيجية لتحقيق التنمية المندمجة وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
ويُنتظر أن تساهم هذه المشاريع الجديدة في إحداث أثر مباشر على مستوى تحسين ظروف عيش الساكنة، ودعم الفئات الهشة، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب حاملي المشاريع، بما يرسخ نموذجًا تنمويًا محليًا قائمًا على النجاعة والأثر والاستدامة، ويمنح لجهة الشرق عمومًا ولعمالة وجدة-أنجاد خصوصًا دينامية تنموية متجددة جديرة بالمتابعة الإعلامية.



