وجهات نظر

حميد و يكتب : الرياضة المغربية تُختطف باسم كرة القدم… من المسؤول عن تجفيف باقي الألعاب؟

 

ما يحدث اليوم في الرياضة المغربية ليس صدفة ولا سوء حظ، بل نتيجة سياسة إقصائية واضحة جعلت كرة القدم تبتلع كل شيء، وتترك باقي الرياضات تلفظ أنفاسها في صمت مخزٍ. نعم، الجامعة الملكية لكرة القدم تشتغل وتحقق نتائج، لكن بأي ثمن؟ بثمن تدمير منظومة رياضية كاملة كانت تزخر بالمواهب والأبطال.

جل الأطفال والشباب اليوم لا يعرفون سوى كرة القدم، ليس حباً فيها فقط، بل لأن الدولة والجماعات الترابية لم تترك لهم خياراً آخر. ملاعب القرب انتشرت كالفطر… لكنها مخصصة حصرياً لكرة القدم، وكأن باقي الرياضات لا وجود لها في هذا الوطن. أين قاعات كرة السلة؟ أين ملاعب الكرة الطائرة؟ أين مضامير ألعاب القوى؟ أين فضاءات الجمباز، التايكواندو، الملاكمة، المصارعة، رفع الأثقال، الدراجات؟

الأسر المغربية تُترك وحدها أمام فراغ قاتل: طفل يريد ممارسة رياضة غير كرة القدم، فلا يجد بنية تحتية، ولا تأطيراً، ولا فضاءات قريبة، ولا حتى معلومات واضحة. وهكذا يُقتل الشغف في مهده، وتُدفن المواهب قبل أن تولد.

الأخطر من ذلك، غياب سياسة حقيقية لتكوين الأطر والمدربين في باقي الرياضات. كيف ننتج أبطالاً دون مدارس رياضية؟ دون مراكز تكوين؟ دون مدربين مؤهلين؟ كيف نطمح لمنصات التتويج بينما الأساس منعدم؟

أما الجامعات الملكية الأخرى، فهي غارقة في صراعات داخلية، تسيير عشوائي، جموع عامة شكلية، ومسؤولون يتوارثون الكراسي رغم الفشل الذريع. لا محاسبة، لا تقييم، ولا رؤية مستقبلية. فقط تقارير تُكتب لتُحفظ في الأدراج.

وأين اللجنة الأولمبية المغربية؟ صمت مريب، دور باهت، وحضور موسمي لا يظهر إلا عند اقتراب الألعاب الأولمبية، لتبرير مشاركات ضعيفة ونتائج هزيلة، كان آخر فصولها أولمبياد باريس، حيث شاركنا بلا مشروع، وعدنا بلا إنجاز.

الرياضة الوطنية ليست كرة قدم فقط، ولا تُبنى بالأهازيج والاحتفالات المؤقتة. الرياضة مشروع دولة، يبدأ من المدرسة، يمر بالبنية التحتية، ويُتوَّج بحكامة حقيقية وربط صارم للمسؤولية بالمحاسبة.

ما نعيشه اليوم فشل ممنهج، ومن العار الاستمرار في تسويقه كنجاح.
إما إصلاح جذري يعيد التوازن للمنظومة الرياضية ويمنح أبناءنا حق الاختيار والتكوين،
أو فلنعترف بشجاعة أننا نُنتج الإقصاء… لا الأبطال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى