مجتمع

تحذيرات من موجة احتيال إلكتروني تستهدف المغاربة عبر رسائل مزيفة حول مخالفات السير

القنيطرة: سعيد بوطبسيل

 

 

تداولت مصادر رقمية وثيقة منسوبة إلى إدارة الدفاع الوطني، تشير إلى تحذير من رصد حملة متزايدة من عمليات التصيد الاحتيالي (Phishing) عبر الرسائل النصية القصيرة، تستهدف المواطنين بادعاءات كاذبة تتعلق بمخالفات مرورية.

وبحسب مضمون الوثيقة المتداولة، فإن هذه الرسائل توهم المتلقين بضرورة تسديد غرامات مالية بشكل فوري، من خلال روابط إلكترونية مزيفة تحاكي مواقع رسمية، مستغلة عامل الاستعجال والضغط النفسي لدفع الضحايا إلى التفاعل السريع دون تحقق.

وتضيف المعطيات ذاتها أن هذه الرسائل غالبا ما تصدر عن أرقام دولية مشبوهة، وتكون مكتوبة بصيغة رسمية، كما تتضمن روابط تحيل إلى مواقع احتيالية مصممة بعناية لتقليد بوابات حكومية، من بينها مواقع شبيهة بمنصة أداء الغرامات المرورية.

كما تفيد الوثيقة بأن الهدف من هذه العمليات هو استدراج الضحايا للإدلاء بمعطياتهم الشخصية والبنكية، مثل رقم البطاقة الوطنية، وأرقام الهواتف، وبيانات البطاقة البنكية، إضافة إلى رموز التحقق (OTP)، مما يتيح للمحتالين تنفيذ عمليات سحب أو تحويل غير مشروع للأموال.

وفي هذا السياق، حذرت وزارة العدل أيضا من انتشار رسائل نصية احتيالية تدعي تمكين المواطنين من أداء مخالفات السير عبر موقع مزيف ينتحل صفة منصاتها الرقمية، مؤكدة أن هذه الروابط لا تمت بصلة إلى خدماتها الرسمية.

وأوضحت الوزارة أن هذه الرسائل تعتمد أسلوبا تضليليا يوهم بوجود مهلة زمنية محدودة أو إعفاء استثنائي، من أجل دفع المواطنين إلى الولوج السريع إلى منصات مشبوهة دون التحقق من مصداقيتها، مشددة على أن الأداء يتم حصريا عبر البوابة الرسمية المعتمدة.
وفي إطار الوقاية، توصي المعطيات ذاتها المواطنين بالتحقق من مصدر أي رسالة قبل التفاعل معها، وعدم الضغط على الروابط المشبوهة، وتجنب الاستجابة للرسائل ذات الطابع الاستعجالي، مع ضرورة الاعتماد حصرا على القنوات الرسمية للتحقق من المخالفات أو تسويتها.

كما تشدد على عدم مشاركة أي معلومات بنكية أو شخصية عبر مواقع غير موثوقة، مبرزة أن الإدارات المغربية لا تعتمد أرقاما دولية للتواصل مع المواطنين في مثل هذه المعاملات.
وفي قراءة تحليلية، تعكس هذه الموجة من الاحتيال الإلكتروني تحولا نوعيا في أساليب الجريمة الرقمية، حيث لم يعد المحتالون يعتمدون فقط على الرسائل العشوائية، بل أصبحوا يوظفون تقنيات متقدمة في الهندسة الاجتماعية، مستغلين ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية ورغبتهم في تسوية أوضاعهم القانونية بسرعة.
كما أن تقليد الواجهات الرقمية للمواقع الحكومية بات يتم بدرجة عالية من الاحتراف، ما يصعب على المستخدم العادي التمييز بين الموقع الحقيقي والمزيف.

ويطرح هذا التطور تحديات حقيقية على مستوى الأمن الرقمي، ليس فقط من حيث الحماية التقنية، بل أيضا من حيث ضرورة ترسيخ ثقافة رقمية لدى المواطنين تقوم على التحقق والتريث وعدم الانسياق وراء الرسائل المجهولة. فالمعركة ضد هذا النوع من الجرائم لم تعد مسؤولية المؤسسات وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

ويأتي ذلك في ظل تنامي أساليب الاحتيال الرقمي، ما يستدعي رفع مستوى اليقظة الرقمية لدى المواطنين وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى