وجهات نظر

ابراهيم ادريسي يكتب… انتخابات 2026 : من سيقود حكومة المغرب في زمن المونديال؟ السيناريو الذي لا يتوقعه أحد…

 

مع اقتراب موعد الاقتراع التشريعي المقرر في شتنبر 2026، ترسم القراءات السياسية المتخصصة مشهدًا برلمانيًا جديدًا يحافظ على استقرار المؤسسات مع إعادة ترتيب مواقع القوى الكبرى، في سياق دولي متقلب واستحقاق تنموي استثنائي بملف كأس العالم 2030.

توزيع المقاعد: صدارة ضيقة وثلاثي متقدم

بحسب سيناريو تحليلي يستند إلى معطيات التنظيم الحزبي، وكلفة التدبير، والتحالفات المحلية، يُتوقع أن يُسفر الاقتراع عن توزيع المقاعد الـ395 بمجلس النواب على النحو التالي:

الحزب المقاعد المتوقعة
الأصالة والمعاصرة (البام) 89
التجمع الوطني للأحرار 87
الاستقلال 72
العدالة والتنمية 31
الاتحاد الاشتراكي 29
الحركة الشعبية 28
التقدم والاشتراكية 20
الاتحاد الدستوري 16
أحزاب صغرى ومستقلون 23

هذا التوزيع يمنح أغلبية واسعة تضم 249 مقعدًا (63%) لتحالف يقوده البام والأحرار، إلى جانب الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، في تشكيلة قادرة على ضمان الاستمرارية المؤسساتية وتجديد مركز القيادة السياسية.

لماذا يتقدم البام؟ عامل الشخصية وحده

العنصر الحاسم في تفوق البام المتوقع لا يعود إلى تفوق تنظيمي ساحق، بل إلى عامل واحد: شخصية مرشحه لرئاسة الحكومة. ففي حال نجح الحزب في تقديم وجه ذي رصيد تدبيري ناجح وقبول واسع – وهو ما يبدو مرجحًا جذا– فإن ذلك قد يمنحه فارقًا رمزيًا يصل إلى 89 مقعدًا، دون أن يخل بالتوازن الاستراتيجي مع الأحرار.

الأحرار: حضور قوي رغم انسحاب القبطان

ما يجعل قراءة نتيجة الأحرار عند 87 مقعدًا لافتة للانتباه، هي أنها تفترض حضورًا قويًا للحزب رغم انسحاب عزيز أخنوش من رئاسته، وهو الرجل الذي قاد السفينة طوال ولاية حكومية واحدة (2021-2026) وحصد ثقة الناخبين كرئيس حكومة مُنْجِز. فانسحاب أخنوش من قيادة الحزب، وهو لا يزال على رأس الحكومة، مشهد سياسي نادر، لكنه قد يُقرأ بأحد وجهين: الوجه الأول، أنه خطوة مدروسة لفك الارتباط بين “شعبية الرئيس” و”بنية الحزب”، بهدف إثبات أن الأحرار أصبح مؤسسة قائمة بذاتها لا تتزعزع برحيل أي قائد، مهما كان حجمه. والوجه الثاني، أنه اختبار حقيقي لقدرة الحزب على تحويل الإرث التنفيذي لأخنوش (المشاريع الكبرى، الإصلاحات، والاستقرار الحكومي، الاستثمار …) إلى أصوات لا ترتبط بشخصه بقدر ما ترتبط بمسار حزبي متكامل. في الحالتين، يظل حضور الأحرار قويًا في التوقعات، لأن الرقم 87 ليس مجرد تقدير عشوائي، بل انعكاس لصلابة تنظيمية راكمها الحزب منذ 2021، وثقل في الجماعات الترابية والغرف المهنية، واستمرار في تسويق “نموذج التدبير” حتى لو غادر المهندس الرئيسي الكرسي الحزبي.

عودة بنكيران: تعبئة محسوبة

عودة عبد الإله بنكيران إلى قيادة العدالة والتنمية أعادت للحزب حيويته التنظيمية، ورافقتها رهانات على تعبئة القاعدة واسترجاع جزء من أصوات المقاطعين السابقين. لكن هذه العودة تظل، في التحليلات المتاحة، غير كاسحة، مما يبرر استقرار الحزب في حدود 31 مقعدًا – عودة للحضور البرلماني لا لريادة الصدارة.

صراع قيادة الحكومة بين البام والأحرار

مع هذه الأرقام المتقاربة، سيكون صراع قيادة الحكومة هو المعركة الحاسمة بعد الإعلان عن النتائج. يُرجح المحللون أفضلية نسبية للبام، خاصة إذا التحق _كما هو متداولا_ بالحزب قريبًا “رجل الدولة” و”رجل الإجماع” المعروف بثقلها التدبيري وقبوله الواسع.
وجود شخصية بهذا الحجم في صفوف البام قد يمنحه فارقًا نوعيًا في المفاوضات لتشكيل الحكومة، ولو أن الأحرار سيدافع عن موقعه بشراسة مستندًا إلى ثقله التنفيذي وإنجازاته في البنية التحتية والخدمات و الاستثمار….

حكومة “المونديال” والأغلبية العريضة: منطق الاستقرار

الاعتبار الأكثر جوهرية في هذا السيناريو هو أن المغرب مقبل على قيادة “حكومة المونديال” – أي الحكومة التي ستشرف على المرحلة السياسية والتنموية المواكبة لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. في مثل هذه اللحظات المفصلية، تميل العقلية السياسية في المغرب إلى تغليب:

· الاستقرار المؤسساتي
· الانسجام بين مكونات الأغلبية
· القدرة التنفيذية الواسعة

وهذه الاعتبارات تزداد وزنًا في ظل تحولات أوروبية عميقة (صعود اليمين المحافظ في عدة دول وعودة النماذج الاشتراكية في حواضر أخرى)، مما يجعل الرباط بحاجة إلى أغلبية متماسكة قابلة للتكيف مع بيئة دولية سريعة التحول.

ثلاثة مؤشرات لمراقبة واقعية السيناريو

للتأكد من صمود هذه التوقعات، ينبغي تتبع ثلاثة متغيرات خلال 2025-2026:

1. مرشح البام لرئاسة الحكومة – هل سيكون شخصية تقنية ذات قبول واسع أم وجهًا حزبيًا تقليديًا؟
2. قدرة الأحرار على تسويق إنجازات “المونديال” – البنية التحتية، المطارات، الفنادق،الاستثمار والخدمات العمومية.
3. الحضوة الدولية للأحزاب المغربية – فالاتحاد الاشتراكي يحظى بحضور قوي ومؤثر داخل منظمة الأممية الاشتراكية، مما يمنحه شرعية دولية وقدرة على التواصل مع التيار الاشتراكي الأوروبي. في المقابل، تتمتع الحركة الشعبية بحضور بارز في المنظمات الليبرالية العالمية، وعلاقات طيبة مع أحزاب أوروبية تشارك حاليًا في تسيير الاتحاد الأوروبي. هذا الثقل الدولي قد ينعكس إيجابًا على أدوارهما التفاوضية في المحافل و المنظمات الدولية و الاتحادات الجهوية و المحلية.

ختامًا

هذه التوقعات فقط اجتهادية، بناءً على معطيات أقرب إلى التصحيح منها إلى الخطأ، وليست بالضرورة صحيحة بنسبة مائة بالمائة. المشهد السياسي متحرك، والانتخابات وحدها من ستحسم الصورة النهائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى