مراكش على موعد مع موسم رياضي استثنائي.. تظاهرات دولية تختبر طموحات المدينة

مراكش / عادل التازي
تستعد مدينة مراكش لدخول مرحلة رياضية حافلة، مع برنامج متنوع من التظاهرات الوطنية والدولية المرتقب تنظيمها خلال الفترة الممتدة من نونبر 2026 إلى ربيع 2027، في مشهد يعكس تنامي حضور الرياضة ضمن العرض السياحي والاقتصادي للمدينة الحمراء، ويضع قدرتها على احتضان المواعيد الكبرى أمام اختبار جديد.
فبين منافسات الغولف والتنس، وسباقات الجري والتحمل، ورياضات الدراجات وراليات السيارات، تبدو أجندة الموسم المقبل غنية بالمواعيد التي تستهدف فئات مختلفة من الرياضيين والهواة، فضلاً عن استقطاب مشاركين وزوار من داخل المغرب وخارجه.
وتنطلق أولى محطات هذا البرنامج في الفترة ما بين 9 و15 نونبر، من خلال كأس الصداقة المغربية الأمريكية للغولف، التي ستجمع عشاق هذه الرياضة بعدد من ملاعب المدينة، من بينها الغولف الملكي بمراكش والغولف المعادن. كما يشهد يوم 13 نونبر انعقاد الجمع العام العادي للنادي الملكي للتنس، لمناقشة حصيلة أنشطته واستشراف آفاق المرحلة المقبلة.
أما عشاق الجري، فسيكونون على موعد يومي 14 و15 نونبر مع النسخة الثالثة من تظاهرة «مراكش ران»، بحديقة مولاي الحسن، عبر سباقات لمسافات 5 و10 و15 كيلومتراً، إلى جانب أنشطة رياضية ولياقية مفتوحة أمام العموم.
ولن تقتصر المنافسات على الفضاءات الحضرية، إذ ستنتقل الأجواء الرياضية إلى صحراء أكفاي، التي تحتضن من 20 إلى 22 نونبر سباق «تريل ديزرت أكفاي»، بمزيج من الجري وركوب الدراجات الجبلية. كما يتضمن البرنامج موعداً للدراجات الجبلية عبر تظاهرة «ترانسماروكان ماونتن بايك» يوم 25 نونبر.
وفي دجنبر، ستتحول مراكش إلى نقطة انطلاق لمغامرة رياضية مختلفة، مع تنظيم رالي سيروكو ما بين 18 و23 دجنبر، وهو سباق للانتظام في قيادة السيارات يمتد على مسافة تتجاوز ألف كيلومتر، عابراً تضاريس الأطلس الكبير والمناطق ذات الطابع ما قبل الصحراوي.
وسيكون للتنس نصيب من ختام السنة، حيث يرتقب أن تستضيف المدينة بطولة ITF M25 خلال الفترة من 28 دجنبر 2026 إلى 3 يناير 2027، في إطار تعزيز حضورها ضمن خريطة المنافسات الدولية لهذه الرياضة.
ومع حلول يناير، تتواصل المواعيد الرياضية، إذ تستقبل ضفاف بحيرة لالة تاكركوست يوم 24 يناير سباق «تريل دو لاك»، بمسافات تصل إلى 10 و21 و42 كيلومتراً. وبعد أسبوع، ستكون مراكش على موعد مع الحدث الرياضي الأبرز في سباقات الطريق، من خلال النسخة السابعة والثلاثين من الماراثون الدولي ونصف الماراثون، المقررة يوم 31 يناير، والتي اعتادت استقطاب مشاركين من جنسيات وخلفيات رياضية متعددة.
أما خلال فصل الربيع، فتتجه الأنظار مجدداً إلى ملاعب النادي الملكي للتنس، حيث يرتقب تنظيم الجائزة الكبرى للحسن الثاني، ضمن سلسلة بطولات ATP 250، في موعدها التقليدي بين نهاية مارس وبداية أبريل، في انتظار الإعلان الرسمي عن تاريخ نسخة 2027.
كما ستحتضن المدينة، ما بين 25 و30 أبريل، منافسات «بايكينغ مان المغرب»، التي تمنح عشاق الدراجات الهوائية فرصة خوض تحديات التحمل لمسافات تتراوح بين 500 و1000 كيلومتر، انطلاقاً من مراكش، بمشاركة منتظرة لراكبي دراجات من مستويات وجنسيات مختلفة.
لكن خلف كثافة هذه المواعيد، يبرز سؤال أساسي: ماذا ستجني مراكش فعلياً من هذا الزخم الرياضي؟
فنجاح المدن في استضافة التظاهرات لا يقاس فقط بعدد المنافسات أو بحجم المشاركات، وإنما بمدى قدرتها على تحويل هذه المناسبات إلى قيمة مضافة مستمرة للاقتصاد المحلي، ورافعة لتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، ووسيلة لدعم الأندية والجمعيات والطاقات الشابة.
وتطرح هذه الدينامية تحديات مرتبطة بمدى استفادة المقاولات المحلية، وقطاع الإيواء والمطاعم والنقل والخدمات، فضلاً عن ضرورة إشراك الفاعلين الرياضيين المحليين في مختلف مراحل التنظيم والتأطير. كما تبرز أهمية الاستثمار في البنيات التحتية، وتحسين التجهيزات، وتوفير شروط تنظيمية ولوجستية تضمن استمرارية هذه التظاهرات وتطورها.
ومن جهة أخرى، يبقى إشراك أندية مراكش في هذه الحركية عاملاً أساسياً حتى لا تظل المدينة مجرد فضاء لاحتضان المنافسات، بل تتحول إلى بيئة منتجة للمواهب ومواكبة للأبطال، وقادرة على توفير فرص حقيقية للناشئة لممارسة الرياضة والتطور فيها.
إن الرهان المطروح اليوم يتجاوز نجاح موسم رياضي مزدحم بالمواعيد؛ إنه يرتبط بمدى قدرة مراكش على بناء استراتيجية رياضية متكاملة، تجمع بين إشعاع التظاهرات الكبرى والتنمية المحلية، وبين استقطاب الزوار والاستثمار في الإنسان والبنية الرياضية.
فالتحدي الحقيقي ليس أن تكون مراكش مدينة تستضيف الأحداث الرياضية فحسب، بل أن تصبح مدينة تستثمر في الرياضة، وتستفيد من عوائدها، وتجعل منها رافعة تنموية مستدامة تتجاوز حدود المواسم والمواعيد


