عدالة في قلب الملاعب: المكاتب القضائية في كأس إفريقيا 2025 نموذج مغربي رائد

بقلم: سعيد بوطبسيل
أقدمت المملكة المغربية، خلال تنظيمها لكأس إفريقيا للأمم 2025، على إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب، في خطوة تنظيمية تعكس مقاربة شمولية في تدبير التظاهرات الرياضية الكبرى، وتؤكد الحرص على مواكبة الحدث الرياضي بآليات قانونية تضمن الانضباط واحترام النظام العام.
ماهية المكاتب القضائية داخل الملاعب
المكاتب القضائية هي فضاءات قانونية أُحدثت داخل الملاعب التي احتضنت مباريات كأس إفريقيا 2025، وتعمل تحت إشراف النيابة العامة. وقد جرى تجهيزها بوسائل العمل الضرورية التي تسمح باستقبال المعنيين بالمخالفات والاستماع إليهم وتحرير المحاضر القانونية في عين المكان، وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
وتهدف هذه المكاتب إلى تمكين التدخل القضائي الفوري لمعالجة بعض المخالفات البسيطة، دون الحاجة إلى نقل الأشخاص إلى مراكز الشرطة، مع ضمان السرعة في البت واحترام الحقوق القانونية.
طريقة التكوين وآلية الاشتغال
تم إحداث هذه المكاتب بتنسيق بين وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والسلطات الأمنية المختصة، مع مراعاة طبيعة الحدث الرياضي وحجم الحضور الجماهيري.
وعند تسجيل مخالفة داخل الملعب أو بمحيطه، تحيل المصالح الأمنية المعني بالأمر على المكتب القضائي داخل الملعب.
يتم الاستماع إليه من طرف نائب وكيل الملك المختص، ثم يُتخذ القرار المناسب في إطار الصلاحيات القانونية.
ويتم أداء الغرامة في حالة إقرارها داخل المكتب القضائي نفسه.
كما تم توفير خدمات الترجمة عند الحاجة، ضمانا لحسن التواصل مع المشجعين الأجانب واحترام الإجراءات القانونية.
اختصاصات المكاتب القضائية
تختص المكاتب القضائية داخل الملاعب بالنظر في: المخالفات البسيطة المرتبطة بالنظام العام داخل الملاعب.
القضايا التي يمكن تسويتها فورا دون إحالة على المحاكم العادية.
الحالات التي تندرج ضمن الصلح أو الغرامات القانونية.
في المقابل، تظل القضايا ذات الطابع الخطير خاضعة للمساطر القضائية المعمول بها خارج هذا الإطار.
عدد الملفات المعالجة
في تصريح رسمي، صرح وزير العدل عبد اللطيف وهبي بأن المكاتب القضائية داخل ملاعب كأس إفريقيا 2025 عالجت 60 ملفا الى غاية آخر مباراة من دور الثمن، تم البت فيها بشكل فوري داخل الملاعب، في إطار قانوني منظم يضمن الانضباط وحسن سير المنافسات.
سابقة تنظيمية على المستوى الإفريقي
يمثل اعتماد المكاتب القضائية داخل الملاعب سابقة في تاريخ بطولات كأس الأمم الإفريقية، حيث لم تعرف النسخ السابقة للبطولة إحداث آليات قضائية تشتغل من داخل فضاء الملعب نفسه وبإشراف مباشر من النيابة العامة.
وعلى المستوى الدولي، ورغم تسجيل تجارب تعتمد آليات قضائية مرافقة للتظاهرات الكبرى، فإن النموذج المغربي يظل متميزا بكونه مدمجا داخل الملاعب ومفعلا أثناء زمن المنافسة.
تنظيم متكامل يغطي مختلف الجوانب
من خلال هذه المبادرة، يبرز التنظيم المغربي كتنظيم متكامل يراعي مختلف الجوانب المرتبطة بالتظاهرات الكبرى، بما فيها الجانب القانوني والقضائي. فقد تم الحرص على ألا يظل أي فراغ تنظيمي داخل الملاعب، مع توفير آليات تضمن احترام القانون وسلاسة التدبير.
ويعكس هذا التوجه مستوى عاليا من الجاهزية المؤسساتية، ويعزز صورة المغرب كبلد قادر على تنظيم التظاهرات الكبرى وفق معايير دقيقة، تستحضر الأمن والتنظيم والعدالة في آن واحد.



